السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
594
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ما يقع من القتل على الصورة المذكورة . وسبب نزولها هو أن عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان أسلم في مكة سرا وهرب إلى المدينة ، فقالت أمه لا بنيها أخويه لأمه ، الحارث وأبي جهل : واللّه لا يظلّني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتياني به ، فذهبا إليه وذكرا له ذلك ، وجزع أمه عليه ، وعاهداه على أن لا يكرهوه على شيء من الكفر والردة عن الإسلام ، وبعد أن توثق من حلفهما له ذهب معهما أداء لحق أمه ، فلما أوصلاه مكة أوثقاه ثم جلده كل واحد مائة جلدة ، فحلف لئن تمكن من الحارث ليقتلنه ، فقالت أمه لا أحلّ وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ، وتركته بالشمس ، إلى أن أعطاها ما أرادت ، ثم أسلم وهاجر ، فلقي الحارث وحده فقتله ، فقال له الناس ويحك إنه أسلم لأن ذلك كان بعد قتل أبي جهل ، فذهب إلى الرسول وأخبره ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل نزلت في الرجل الذي قتله أبو الدرداء بعد أن نطق بالشهادتين . وهذا الحكم في القتل خطأ . أما في شبه العمد وهو أن يضرب إنسانا بما لا يقتل عادة فيموت أو يدفعه بما لا يظن فيه الموت فيموت كوكز موسى عليه السلام القبطي ، راجع الآية 15 من سورة القصص في ج 1 ، فيلزمه الدية مغلظة تستوفى من عائلته خلال ثلاث سنين أيضا ، وتلزم الكفارة وهي عتق رقبة ، أو عند العجز صيام شهرين كما مرّ . أما في قتل العمد فلا دية ولا كفارة ، إذ لا يطهر القاتل المتعمد إلا القصاص ، لأن قتل العمد شبه الاستحلال لا يطهر القاتل منه إلا بتسليم نفسه للقتل إظهارا للتوبة النصوح الصادقة أو العفو من قبل ورثة القتيل أو بعضهم ، لأن القتل لا يتجزأ ، وترجح جهة العفو على غيره ، فإذا عفا عنه بعض الورثة سقط القصاص عنه وتلزمه الدية المغلظة أيضا لورثته وهي مائة من الإبل أو قيمتها ألف دينار ذهبا ، أو اثنا عشر ألف درهم فضة ، أو مائتا بقرة ، وألفا شاة ، وكيفية تغليظها أن تكون ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة ، في بطونها أولادها . وتخفيفها أن تكون عشرين بنت مخاض ، ومثلها بنات لبون ، ومثلها حقاق ، ومثلها جذاع ، ومثلها أبناء لبون . ودية المرأة على النصف في كل ذلك . هذا هو الحكم الشرعي الخطأ وشبه العمد أو العمد ، أما الاستحلال